"ما أحلى أن يوقظ الإنسان من حلم مخيف"

ديسمبر ٠٧, ٢٠٢٥

دقيقتين دقيقة

عرﰊ

"ما أحلى أن يوقظ الإنسان من حلم مخيف"

"ما أحلى أن يوقظ الإنسان من حلم مخيف"

 

في مساء هادئ من سبتمبر عام 1796م، جلس كولريدج إلى طاولته الخشبية، ينظر إلى الورق أمامه، وقد امتلأ قلبه بثقلٍ لم يعرف له مثيلًا، تلك الرسالة التي كتبها لم تكن عادية، فقد كتب اعترافًا طويلًا لصديقٍ شعر أنه الأقرب إلى روحه، حينها أمسك قلمه وبدأ يكتب:
لقد وصلتني رسالتك يا صديقي، إذ ألهبت عليَّ فؤادي، وأفقدتني جمع مشاعري.

كان في كل كلمة يسكب صدقًا موجعًا يكتب عن ضعفه، عن الإنسان الذي يخطئ ثم يرجو الغفران، عن الروح التي تتأرجح بين الأمل واليأس، فكتب يقول:
إني لأجد في النفس ما يطلب الصبر والاستسلام لقضاء الله وقدره.
كانت تلك الجملة كأنها تنهيدة طويلة خرجت من صدره، فقد كان كولريدج يشعر بأن الفقد والخذلان جزء من مسيرة الإنسان نحو النضج والإيمان.

توقّف قليلًا، نظر إلى السماء التي بدأت تتلون بلون الغروب، ثم عاد ليكتب لصديقه عن الطمأنينة التي يطلبها كل قلبٍ مثقل، وعن السلام الذي لا يأتي إلا من الرضا، قال:
فإن عزّ السرور أن يُدرك، فليكن لنا الرضا بما هو القضاء، فإن مقدور الله أحبّ إلينا من مقدورنا لأنفسنا.
كانت تلك الكلمات تلخّص رحلة طويلة من الألم والتسليم، كأنها خلاصة عمرٍ في سطرٍ واحد، ثم كتب عن الدعاء، عن تلك اللحظات التي يقف فيها الإنسان بين يدي خالقه حائرًا، لا يملك سوى الرجاء:
وأنت تعلم أني فقدت اللذّة التي كانت في الصلاة، ولكني ما زلت أرجوها.

 تلك الجملة وحدها كانت كافية لتُظهر صدق إحساسه، فقد كتب لأنه كان يحاول أن يتشبّث بالنور في لحظة عتمة، وأنهى رسالته بكلماتٍ عميقة، تشي بإيمانه رغم ضعفه، إذ كتب: فكُنْك مشيئتك.
كأنه يقول: ليتني أستطيع أن أكون كما تريد يا الله، لا كما يريد قلبي المتعب.

طوى الرسالة ببطء ووضعها في المغلف، وقد شعر أن شيئًا من ألمه قد انسكب في الورق، كانت تلك الرسالة أكثر من مجرد كلمات؛ كانت مرآة إنسان يبحث عن معنى الهدوء في قلب العاصفة، وعن إيمان لا ينهزم أمام الحزن، حتى ولو كان كل ما يملكه هو قلم وصدق ودعاء. 

تواصل معنا

الرياض - الملقا - وادي هجر

920033804

جميع الحقوق محفوظة لدى لَسِن، ٢٠٢٦ - المملكة العربية السعودية

"ما أحلى أن يوقظ الإنسان من حلم مخيف"